20‏/05‏/2012

نظام بيروقراطي في عصر أرستقراطي



أي شخص معاق الدولة تصرف له سيارة فان مجاناً ، وآخر موعد للتقديم 2 / 7 / 1433 هـ ...

رسالة وصلتني أكثر من مره عن طريق شبكات التواصل الإجتماعي والإيميل والجوال .
 في الحقيقة لم أكن أعيرها أية إهتمام لقناعة ما بداخلي بأن أي شيء مجاني من الدولة لا بد أن تكون فيه قيود وشروط تعجيزية لا تطيقها النفس ولربما خرجت من الموضوع خاوي الوفاض ، بالعامي أفلست منها كلها ...

ولكن جانب آخر مني كان يقول بأن هذه المرة سوف تكون مختلفة تماماً عن التجارب السابقة ، فالبلد في تطور مستمر ولله الحمد ، والحملات التي تهدف إلى توعية المجتمع بدور ذوي الإحتياجات الخاصة قد آتت تقريبا أكلها . فأصبحت الأغلبية من الشعب تعي حقوقنا – التي ما زالت مهمشة - ودورنا في بناء المجتمع ..

إتجهت اليوم لمركز التأهيل الشامل بالرياض للتقديم كغيري على السيارات الممنوحة لذوي الإحتياجات الخاصة . وعند وصولي فاجأنا الموظف بأن التقديم إنتهى !! كيف هذا وآخر موعد هو يوم الأربعاء 2/7/1433هـ ؟؟

قال لنا بعبارات تملؤها التأفف : أين أنتم الأشهر الماضيه؟ ولماذا قدمتم في آخر أسبوع ؟

بالفعل هناك تقصير من ناحيتنا ، لكن أيضا لا يمنع تأخيري أن أقدم كغيري وأحصل على حق من حقوقي ...  

وبعد محاولات عديدة ما بين مكتب  المدير والإستقبال تمت الموافقة على تقديمنا ...

للمعلومية،  هذه سياسة أغلب الدوائر الحكومية .. فيجب عليك أن تتبع سياسة الإستجداء وطال عمرك لكي تمشي معاملتك ... أو سوف ترمى في الأرشيف ولن ترى النور للأبد ..

بعد الإنتهاء من إجراءت التسجيل والأوراق التي لا نهاية لها ، إتجهت لمكتب الطبيب للكشف على حالتي الطبية وهل أنا مؤهل للحصول على سيارة الأحلام أم لا !!

أتوقف هنا قليلا عند البيروقراطية العمياء التي تتبع في أغلب الدوائر الحكومية ، لماذا يطلب مني تقرير طبي في كل مرة ؟ بل يجب أن يكون التقرير الطبي لا يقل عن سنة .. !! عجبا ، أليس من المفترض أن يكون هنالك نظام تابع لوزارة الشؤون الإجتماعية يكون فيه إسمي مسجل لديكم كمسفيد أو معاق،  ويوفر عليكم وعلينا عناء التقارير ؟؟

نعود بكم للردهة المقابلة لمكتب الدكتور ، حيث هنالك لا يقل عن 20 مراجع. مابين رجل وإمرأه ، وكبير وصغير ، ومريض لا يقوى على الخروج من غرفته فكيف به وهو يخرج من بيته !!

تألمت جدا للمشهد ، فمسنٌ يصرخ بأعلى صوته وأنهكه طول الإنتظار ، ورضيعٌ يحمل بين يدي والدهـ يأن من التشجنات التي تلازمه . وإمرأة تستجدي حارس الأمن لكي يدخلها على الطبيب لظروفها الخاصة .


مشهد وددت وخالقي أن أوثقه لكم لكي تطلعوا على الوضع الذي تتخبط فيه دوائرنا ، ولكن هيهات هيهات فالأغلبية على إطلاع بما يجري ولكن لا حياة لمن تنادي .. 

بعد إنتظار إستمر قرابة الساعتين وصل دوري للدخول على الطبيب، ويا حسرتاه على طبيبٍ ألفاظه في قمة الدناءه وتعامله مع المراجعين إستحقار وتكبر ..

خلال كشف الطبيب علي ،  دخلت علينا إمرأه كانت مرافقة مع والدها المسن وقد سبقتني بالكشف ، فسألت الطبيب إن كان يريد منها شئ لأن حارس الأمن إستدعاها بناءا على تعليمات الطبيب . 

فرد عليها بتهجم بكلمات ما زالت ترن في مسامعي :

كيف أعرفكم وأنتم لابسين البتاع ده على وشكم !!!
يقصد بذلك الحجاب !! فرددت عليه : وهل تريدها أن تكشف أمامك لكي تعرف وجه كل إمرأة تدخل عليك ؟ بعد ذلك طلب من المرأه ان تغادر المكتب وإستمر بالكشف علي ...

هذا الطبيب على شاكلته المئات في بلدي للأسف الشديد ، وإنما هو عينة لنظام بيروقراطي يعيش في العصر الأرستقراطي ..

بعد ذلك إتجهت للأخصائي الإجتماعي الذي عنده تنتهي نهاية رحلتي لهذا اليوم التي إستمرت قرابة ال 4 ساعات .

هذا فقط غيض من فيض لتجربة عشتها اليومـ في إحدى دوائرنا الحكومية ..

ختاما ، أخشى مما رأيته اليوم أن تكون الواسطة والمجاملات اللاعب الحقيقي في تحديد أحقية السيارات لذوي الإحتياجات الخاصة .. 


15‏/01‏/2012

من أين أبدأ ؟؟




"أنا لست بمسؤول ولا صانع قرار ولا إعلامي لكي أسلط الضوء على قضيتكم . فأنا مواطن عادي ولكن لدي الرغبة الصادقة في أن يكون لي دور تجاه ذوي الإحتياجات الخاصة ولكن لا أعلم من أين أبدأ ؟؟"

تساؤل يدور في ذهن معظمكم ، وأنا هنا بدوري من فئة ذوي الإحتياجات الخاصة أجيب على هذه التساؤلات من واقع التجربة التي مررت بها ..

بادء ذي بدء ، من لا يشكر الناس لا يشكر الله ... فشكرا لكم بحجم السماء لجهودكم ومبادرتكم التي لمسناها منكم وحرصكم بقضيتنا التي أهملها من بيده صنع القرار ..

لتعلمون قبل كل شيء أن هنالك ثقافة يجب أن تترسخ في تعاملكم مع ذوي الإحتياجات الخاصة .

·        عدم الوقوف في المواقف المخصصة لذوي الإحتياجات الخاصة مهما كان السبب ، فقد لا تعلم بوجود من يستحق هذا الموقف ولكن أنت قد تعديت عليه سواءا بقصد أو من دون قصد ..

·        المشكلة أيضا لا تكمن عند المواقف المخصصة ولكن طالت إلى المداخل والمنزلقات المهيئة للكراسي المتحركة , فتجد أن البعض قد أوقف سيارته على هذا المدخل وهو بذلك التصرف قد أغلق طريق الدخول على صاحب الكرسي المتحرك ..

·        نلاحظ غالبا عند المساجد تراكم الأحذية على المنزلق المخصص لأصحاب الكراسي المتحركة مما يعرقل من الحركة وهذا ما أتعرض له يوميا في المسجد القريب من منزلي ..

·        عدم التعدي على دورات المياه المخصصة لذوي الإحتياجات الخاصة.  

·        هنالك ألفاظ وعبارات الأحرى بك الابتعاد عنها وعدم استخدامها تجاه هذه الفئة فهي إن كانت لا تؤذي الشخص بعينه قد تسبب الأذى النفسي لعائلته، ومنها على سبيل المثال لا الحصر : طفل منغولي !! معوق مسكين !! يكسر الخاطر !!

·        الأغلبية تسأل عن سبب الإعاقة وكيف حدثت ؟ هل من الولادة أم بسبب حادث ؟ سؤالك بهذه الطريقة ليس في محله ولن يقدم أو يؤخر ! إنما هو مجرد فضول من الأجدر بك أن تبتعد عنه ....


 ما ذكرته بالأعلى إنما هي مجرد مقتطفات لثقاقة من الأجدر أن تتبعها تجاه ذوي الإحتياجات الخاصة ..
وهنالك الكثير مما تقدمه تجاه هذه الفئة ، ,ومنها عند مرورك بأماكن يرتادها الناس بكثرة لكن ما ينقصها أنها غير مهيأه لذوي الإحتياجات الخاصة ... فبإمكانك التحدث مع المسؤول عن هذا المكان لتهيئته .

فالأغلبية للأسف لا تلاحظ الصعوبات التي نواجهها ..

قد تقول بينك وبين نفسك ،
من أنا لكي يسمع صوتي وتنفذ مطالبي ؟؟

لكن أنت وغيرك بإمكانكم إحداث فرق كبير في هذا المجتمع، فإذا إتحدت جهودنا لا بد لنا في النهاية أن نجني ثمرة هذه الجهود ... 

فــ " كثر الدق يفك اللحام " ............

11‏/01‏/2012

منحة في ثوب محنة



أن تنقلب حياتكـ كلها رأساً على عقب بين عشية وضحاها لهو بالأمر الجلل والصعب التقبل إلا أن تشملك رحمة الله سبحانة وتعالى ولطفه .

فـ أن تكون على كرسي متحركـ بعد أن أمضيت قرابة الثلاثة والعشرون ربيعاً وأنت ترفل بنعمة من نعم الله سبحانه وتعالى عليك ، ألا وهي نعمة المشي والحركة ، لهو تحدٍ كبير ستخوضه رغماً عنك شئت أم أبيت  ...


لست هنا أتكلم عن اللحظات التي سبقت تلقي خبر إنضمامي لعالم ذوي القدرات الخاصة الذي فيه إكتشفت قدراتٍ خاصة كانت مدفونة فإنتشلتها إعاقتي لتحيي الأمل فيها وتجسد روح العزيمة والإصرار ..

فأنا هنا أتكلم عن تجربة عشتها مع كرسي متحرك أنار لي طريق المستقبل ومهد المصاعب التي كنت أخشاها قبل إعاقتي .

هي تجربة تبعث بالأمل لأولئك الذين فقدوا الأمل في الحياة والعطاء لمجرد مشكلة حلت بهم أو تغيير جذري طرأ في حياتهم .. فلو وقفنا قليلا عند قوله سبحانه وتعالى : ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم )

لإستنتجنا أن الإنسان قد يقع له شيء من الأقدار المؤلمة، والمصائب الموجعة، التي تكرهها نفسه، فربما جزع، أو أصابه الحزن، وظن أن ذلك المقدور هو الضربة القاضية، والفاجعة المهلكة، لآماله وحياته، فإذا بذلك المقدور منحة في ثوب محنة، وعطية في رداء بلية، وفوائد لأقوام ظنوها مصائب، وكم أتى نفع الإنسان من حيث لا يحتسب ..

لدي أصدقاء من ذوي القدرات الخاصة من هو ما زال متوقع على نفسه ونادراً ما يخرج للتسوق أو النزهات -وهم قلة ولله الحمد ، فهنالك المئات ممن صنعوا معجزات فقط لإعاقة حدثت لهم- , وأعزو هذا الشعور إلى سببين لا ثالث لهما : أولاً؛ عدم وجود ثقافة التعامل مع ذوي الإحتياجات الخاصة وإعتبارهم جزء من المجتمع من دون أن يشعرونهم بالأسى على حالهم من خلال نظراتهم التي تملؤها الشفقة والعطف . وهذه في النهاية ترجع لثقة المعاق بنفسه وأن يفرض نفسه على المجتمع وألا ينتظر منهم أن يقوموا هم بدورهـ . ثانياً؛ لربما ما حدث له سبب له صدمة نفسية منعته بأن يختلط بالمجتمع لقناعته بأنه عالة عليهم وأن خروجه يتطلب جهداً كبيراً .. وهذا أيضا يعود لثقته بنفسه وإيمانه بأن ما حدث له مجرد ابتلاء وعقبة من المفترض أن يحولها إلى فرصة للإبداع والمضي نحو مستقبله .

لست هنا أيضاً أحلل نفسية ذوي الإحتياجات الخاصة ولكن هي تجربة مررت بها فصنعت منها قمة أنجزت فيها ما لم أنجزه خلال السنوات التي سبقت إعاقتي .
أيقنت فعلا بأن إعاقتي كانت إنطلاقة نحو المستقبل برفقة كرسي متحرك صنع المعجزات – ولله الحمد -  التي لم أخطط لها مسبقا  ..


ففي النهاية هي رسالة أوجهها لكل من فقد الأمل أو تقاعس عن أن يكون فرداً منتجاً في مجتمعه .. " إما أن تستفيد من كل تجربة – مشكلة – مررت بها في حياتكـ ، وتقلب مرارتها إلى حلاوة ستجني ثمارها قريبا بإذن الله ,  أو أن تجعل من إعاقتك - مشاكلك – عقبةً في طريقك في كل مرة تريد التقدم فيها ..

فإختر لنفسكـ أي الطريقين تشاء !!!